أحمد بن علي القلقشندي
48
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وتمكن أمر الموطَّىء وملك عشرين حصنا ، وزحف إلى صعدة فغلب السّليمانيين عليها ، فنزل أحمد المتوكل : إمام السليمانيين إليه ، وبايعه في سنة تسع وأربعين وستمائة ، وحجّ سنة خمسين وستمائة وبقي أمر الزيديّة بصعدة في عقبه . وقد ذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « مسالك الأبصار » : أنه سأل تاج الدين عبد الباقي اليمانيّ أحد كتّاب اليمن عن تفاصيل أحوال هذه الأئمة فقال : إن أئمة الزيديين كثيرون ، والمشهور منهم المؤيّد باللَّه ، والمنصور باللَّه ، والمهديّ باللَّه ، والمطهّر يحيى بن حمزة . قال : ويحيى بن حمزة هو الذي كان آخرا على عهد الملك المؤيّد داود بن يوسف صاحب اليمن ، وكانت الهدنة تكون بينهما . وذكر في « التعريف » أن الإمامة في زمانه كانت في بني المطهّر . ثم قال : واسم الإمام القائم في وقتنا حمزة . ثم قال : ويكون بينه وبين الملك الرسوليّ باليمن مهادنات ومفاسخات تارة وتارة . قال قاضي القضاة وليّ الدين بن خلدون في تاريخه : وقد سمعت بمصر أن الإمام بصعدة كان قبل الثمانين والسبعمائة عليّ ابن محمد من أعقابهم ، وتوفي قبل الثمانين ، وولي ابنه صلاح ، وبايعه الزيديّة ، وكان بعضهم يقول فيه : إنه ليس بإمام لعدم اجتماع شروط الإمامة ، فيقول : أنا لكم على ما شئتم : إمام أو سلطان . ثم مات صلاح آخر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وقام بعده ابنه ( نجاح ) وامتنع الزيدية من بيعته . فقال : أنا محتسب للَّه تعالى . قلت : وقد وهم في « التعريف » : فجعل هذه الأئمة من بقايا الحسنيين القائمين بآمل الشّطَّ من بلاد طبرستان ، وأن القائم منهم بآمل الشّطَّ بطبرستان هو الداعي المعروف بالعلويّ من الزيدية ، وهو الحسن ، بن زيد ، بن محمد ، بن إسماعيل ، بن الحسن السبط ، بن عليّ ، بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، خرج سنة خمس وخمسين ومائتين أو ما يقاربها ، فملك طبرستان وجرجان وسائر أعمالها ثم مات ، وقام أخوه ( محمد بن زيد ) مقامه . وكان لشيعته من الزيدية دولة هناك ، ثم